عرض ونقد

مَاذا اكتَشفَ المُحدِّثُون من عِلَلِ الأسَانيد..؟؟

مقدِّمة:

لتقريب الصورة أكثر عن منهج المحدثين المُبهِر في تصحيح الأحاديث وتضعيفها، نعطي في هذه المقالة لمحة عن اكتشاف المحدثين لعلل الأسانيد. والعلل عموما تتعامل مع تلك الأحاديث التي حُكِم عليها ظاهريًّا ومبدئِيًّا بالسلامة والصِّحة! لكن الأمر عند المحدثين لا ينتهي بذلك، بل يكتشفون تلك العلل الخفيَّة في المتن والسند التي تقدح في تمام صحة الحديث.

والسؤال الذي نُجيب عليه في هذا المقال: مَاذا اكتَشفَ المُحدِّثُون من عِلَلِ الأسَانيد..؟؟

أي: إلى أيِّ حدٍّ استطاع المحدثون أن يكتشفو الخلل الموجود في أسانيد الحديث.

وكما يتضح من السؤال، أن هذه المقالة لن تعالج علل المتون، ولن تعالج علل الحكم على الرجال بالتعديل والتجريح، وإنما فقط ليتخيل القارئ حجم العمق الذي بلغَهُ منهج المحدثين في اكتشاف الخفي من علل الأسانيد التي ظاهرها الصِّحة.

————————————————————

مَاذا اكتَشفَ المُحدِّثُون من عِلَلِ الأسَانيد؟
[ ملخص لمبحثي: التدليس & العنعنة، من كتاب شرح لغة المحدِّث، للدكتور: طارق عوض الله. بتصرُّف يسير ] [ ملاحظة: معنى مصطلح ” الرّفع ” أو ” يرفع ” أو ” رفعه “: يعني أن يروي التابعي حديث عن النَّبي ﷺ مباشرة، يعني لا يذكر صَّحابي في الإسناد، وتسمى هذه الرواية ” حديث مرسل ” ].

  1. أن يأتي تابعي فيرفع حديثًا للنبي ﷺ، ويكون الذي أسقطه ولم يذكره ليس صحابيًّا، وإنما هو راوٍ غير مقبول الرواية، أو مجهول الحال.
  2. أن يكون تابعي قد رفع حديثا للنبي ﷺ، فيأتي تابعي آخر يروي نفس هذه الرواية، فظاهر ذلك بأنه يؤكد رواية التابعي الأول، لكن العلة الخفية تكون بأن الإثنان قد أخذا العلم عن شيخٍ واحد، فهنا تكون المخارج غير متعددة فلا يُطمأن لتلك الرِّواية.
  3. كما الصورة السابقة، لكن تكون العلة الخفية أن هذان التابعيان اللذان يؤكدان رواية بعضهم يكونان قد أخذا العلم عن بعضهم البعض!
  4. قد يأتي تابعي فيروي رواية مرسلة، فيعضدها ويؤكدها كلام منقول عن صحابي آخر، لكن العلة الخفية هنا الذي استخرجها المحدثين أن يكون التابعي الذي روى تلك الرواية المرسة هو نفس التابعي الذي روى كلام الصحابة!
  5. أن يكون للراوي سماع من شيخ لعدِّة أحاديث، لكنه يروي عنه حديثًا لم يسمعه منه بعينه! بل أخذه عن واسطة عنه، فيروي الحديث بلفظٍ ” يوهِم ” السَّماع. فهذه من العلل التي لم تمر على المحدثين إلا واكتشفوها.
  6. أن يكون الراوي عَاصَرَ الشيخ الذي يروي عنه، لكنَّهُ لم يسمع منه ولم يلتَقِ به، أو التقى به ولكنَّهُ لم يسمع منه.
  7. أن يأتي الراوي إلى حديث قد سمعه من شيخ، وقد سمعه ذلك الشيخ من شيخ آخر، وقد سمعه ذلك الآخر من شيخ ثالث، فيُسقط الراوي الشيخ الذي بين الشيخين، ويسوق الحديث بلفظٍ يحتمل السماع بين الشيخان الأول والثالث!
  8. على ذات الصورة السابقة، لكن يكون الشيخ الأول فعلًا قد سمع من الشيخ الثالث، لكن لم يسمع هذا الحديث بعينه!
    ولو تأملت وتوقَّفت هنا لوجدت عجَبا..!!
    ولذلك نضرب مثالا على هذه الصورة من الدِّقة التي ما بعدها شيء(1)!!
    ما رواهُ هُشيمٌ، عن يحيى بن سعيدٍ الأنصَاري، عن الزُّهري، عن عبدالله بن الحَنفية، عن أبِيه، عن عليٍّ في تحريم لحُوم الحُمر الأهليَّة.
    قالوا: يحيى بنُ سعيدٍ لم يسمعهُ من الزُّهري، إنمَّا أخذَه عن مالك عن الزُّهري. هكذا حدَّث بهِ غيرُ واحدٍ عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن مالك.
    فأسقَط هُشيمٌ ذكرَ مالكٍ منهُ، وجَعلهُ عن يحيى بن سعيد، عن الزُّهري.
    ويَحيَى قد سَمِع من الزُّهري غيرَ هذا الحديث، فلا إنكار في روايته عنه، إلا أن هُشَيمًا قد سوَّى – يعني: غيَّر – هذا الإسناد.
  9. أن يأتي راوٍ فيبدل الرواة الضعفاء بآخرين ثقات، أو يبدل إسناد بإسنادٍ آخر! سواء فعل ذلك بصيغة محتملة غير واضحة أو حتى لو فعله بصيغة صريحة.
  10. وطبعا ذلك الكذب الواضح في الإسناد، كأن يروي الراوي الحديث بصيغة واضحة بأنه قد سمعه، وهو في الحقيقة لم يسمع الحديث.
  11. وكذلك إطلاق لفظ التحديث مجازًا لا حقيقة، كأن يقول الراوي: ” حدَّثنا فلان “، وهو يقصد ” حدَّث قومنا ” أو ” أهل بلدنا “.
  12. أن يروي الراوي عن شيخٍ له، فيغير اسمه أو لقبه أو كنيته أو نسبه، أو حالهُ المشهورة لئلَّا يُعرَف!
  13. أن يكون الحديث في الحقيقة مروي عن الشيخ بصيغة ” عن ” أو ” قال “، فيرويه الراوي الذي لم يحفظ بصيغة ” حدثنا ” أو سمعتُ “.
  14. أن يقلب الراوي أسماء الرواة في الإسناد عمدًا أو خطأً، بأن يجعل اسم الراوي اسم لأبيه، واسم أبيه اسمًا له!
  15. أن يخطئ الراوي في نسبة الحديث إلى شيخ معين، فيروي عنه الحديث بإسنادٍ غير صحيح عن هذا الشيخ، وإنما هو في الحقيقة إسناد عن شيخٍ آخر.
  16. أن يكون أحد الرواة قد سمع حديثًا من جملةٍ من الرواة، ولكنَّ هؤلاء الرواة الذين حدَّثوه هذا الحديث بعضُهم يزيد فيه ما لا يذكرهُ غيره، أو بعضهُم يخالف البعض الآخر في الرِّواية في إسنادها أو متنها؛ فإذا بهذا الراوي، يروي الحديثَ عنهُم على الإتِّفاق من غير أن يُميِّز الإختلاف الواقع بين هؤلاء الرُّواة في الإسناد أو في المتن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى