٣- معالم الكشف عن النبي الحق، وأولوية البحث في نبوة محمد ﷺ

انتهينا في بحثنا عن وجود الله وصفاته إلى وجوده وكماله , كما دلّنا البرهان [على] أنّ الإله واحد أحد ؛ ونظرنا في الطريق إلى الإله الأحد , فوجدنا أنّ خير طريق إليه –  فيما نعرف – هو طريق النبوّة .

ولو نظرنا في النبوّات المدّعاة ؛ فسنجد أنّه لا سبيل لفحص خبرها نقديًّا ؛ لأنّه لم تسلم لها وثيقة أصلية من التحريف الفاحش أو الضياع التام , إلا نبوّة محمد ﷺ ؛ فقد حُفظت لنا آثارها.
وإذا انتفى إمكان العلم بتفاصيل خبر النبوّة (أي : ما جاءت به من عقيدة في الألوهية , ونظرة كونية , ومنظومة تشريعية , ونسق أخلاقي) امتنع إمكان نجاحها في اختبار الصدق والقداسة ؛ لامتناع فحص ما لا يقبل الفحص .

ثمّ إنّ النبوّة المحمّدية تعرّض نفسها للامتحان بأكثر من سبيل، كما سيأتي. . . بل هي تقول لنا : افحصوا صدقي هنا وهناك، وحاولوا نقض حجتي بكلّ برهان متاح!
إذا كانت نبوّة محمد ﷺ صادقة، لزِم أن تبطل كلّ نبوّة تخالف هذه النبوة، وأمّا النبوّات التي لا تخالف نبوّته ﷺ بسبب دخولها تحتها فهي لا تمسّها بنقض، وإنّما تعضّدها.

معالم الكشف عن النبيّ الحق :

قبل أن ننظر في تفاصيل نبوّة نبيّ الإسلام ﷺ ، علينا أن نحدّد سلفًا شروطًا موضوعية صارمة لاختبار دعوى النبوة، ولعلّ أهم الشروط هي ما يأتي :
١- أن نعلم حياة من يدّعي النبوّة بدقائقها.
٢- أن تكون براهين نبوّته ظاهرة ساطعة يطمئنّ إليها القلب.
٣- ألا تخالف عقائد هذا الرجل ودعواته الخلقية والسلوكية الفِطر وبدهيات العقول
٤- أن تكون دعوة هذا الرجل، صالحة، مصلحة، غير خيالية، ولا مثالية متنكّرة لأرضيّة الإنسان وحدود ملكاته وطبائع ميوله وغرائزه الأصيلة في نفسه.

ويلزمنا مع ما سبق أن ننأى عن عدد من الأمور , ومنها :
١-  الشكوكيّة العِناديّة التي تبحث عن مهرب من الإقرار بالحقّ إذا قامت عليه البراهين،  تحت دعوى إمكان – مجرّد الإمكان الذهني – للمذهب المخالف؛ فطالب الحقّ يتّبع الدّليل حيث يقوده .
٢- الماديّة المبدئيّة برفض كلّ تفسير فوق طبيعي وإن تعاضدت البراهين لنصرته وتقاصرت الاعتراضات المادية أن تفسّر طبيعة الحال المحمّديّة.
٣- الإلزامات اللاهوتيّة الواهمة التي تريد قسر الإله على مخاطبة خلقه على صورة مخصوصة بسبيل مخصوص دون غيره.

0

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى