٧-بين منهجين[منهج المسلمين وغير المسلمين] في دراسة السنة النبوية

        علم التاريخ الإسلامي منهجٌ في التحقيق عريق و ثري حتى قال فيه فرانز روزنتال المتخصص في منهج التأريخ الإسلامي :

إننا قد نشك في وجود أي مكان في التاريخ الأول كانت فيه المؤلفات التاريخية تعادل في كثرتها ما كان للمسلمين . إن مؤلفات المسلمين التاريخية قد تعادل في العدد المؤلفات اليونانية و اللاتينية ولكنها بالتأكيد تفوق في العدد مؤلفات أوروبا و الشرق الأوسط في العصور الوسطى. ولا شك أنه لم يكن بالإمكان إخفاء مكانتها الممتازة في الحركة الأدبية الإسلامية عمن اتصل بالعرب من علماء الغرب “.

وأعظم مسالك التأريخ الإسلامي ما قعد قواعده علماء الحديث، فقد بسطوا في ذلك الكلام، ودققوا العبارة، وحددوا أوجه المسير حتى انتهوا إلى ضبط معالم واضحة لطريق بينةٍ حدوده .
والفروق بين منهج التوثيق الإسلامي للسيرة -على سُنة المحدثين- ومنهج جمهور [ المهتمين من غير المسلمين ] واسعة؛ ومنها :

● ينطلق المنهج الإسلامي من مادة السيرة للحكم عليها؛ في حين يقوم [ منهجهم ] على توجيهات أولية مادية رافضة لأي دلالة حقيقية لنبوة محمد ﷺ ؛ ومن أهم مضمرات هذا المنهج الانطلاق من القول : إن القرآن نسخة يهودية (و كنيسية عند بعضهم) معدلة.

● قواعد نقد الأسانيد و المتون عند علماء المسلمين قائمة على أصول منضبطة ومطردة ؛ في حين يقوم نقد المتون عندهم أساسا على الحدس.• المنهج النقدي الإسلامي قائم على الاحتياط وسوء الظن بالراوي حتى يقوم البرهان على خلاف ذلك ؛ [ أما مناهجهم فهي ] قائمة على سوء الظن بكامل الموروث الحديثي إلا ما وافق غرض الباحث .

● اهتم المنهج الإسلامي بنقد طريق وصول خبر السيرة (الإسناد)، ومضمون الخبر (المتن).. أما [ هم فقد ] فاهتموا بنقد المتن دون إسناده. .

● دائرة نقد المتون عند المسلمين أوسع منها [عندهم].

● المنهج الإسلامي يصنع الصورة الكبرى للسيرة انطلاقا من أفراد الأحاديث، [ فأما تلك المناهج فإنها ] تصبغ أفراد الأحاديث بالصورة الكلية للسيرة التي يختارها بدءا الباحث.

● علم علماء الإسلام تضارب طائفة من الروايات المتداولة؛ فأقاموا منهجاً موضوعياً للحكم على الأسانيد والمتون لتمييز سليمها من سقيمها ؛ فإذا تضاربت الأخبار انتخب منها ما يهدي إليه النظر النقدي المعتدل، دون المسارعة إلى رد الجميع؛ إذ لو اطرد حال الحكم على الروايات إذا تضاربت باطراحها كلها؛ لصار علم التاريخ عقيما ينتهي – ضرورة – إلى اليأس البحثي والعدم المعرفي. [ أما هم فقد اختاروا ] التشكيك في السيرة لقيام الشكوك في حفظ عدد منها، فردوا أغلبها لعارض الشك.

إنكار المخالف حفظ السيرة النبوية يلزمه ألا يصدق شيئا من خبر التاريخ؛ فإنه لا يوجد من أخبار التاريخ ما حقق ما يوازي ما في التراث الإسلامي أو يقاربه جمعا ونقدا.

+1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى