٩- بين خيارين.. كمال أخلاقي أم خديعة انتهازي؟

الرجل الذي يؤتي الرسالة من السماء، ويؤتمن على البلاغ وهداية الناس، هو داعي الخير الذي يمثل في وعي البشرعلى اختلاف ثقافاتهم وميولهمنموذج الإنسان:

الذي استجمع الفضائل من أطرافها ،

وأدَّی الواجبات على أوصافها،

واجتنب المساوئ وأوضارها.. 

كيف كان خُلق نبي الإسلام كما تكشفه الوقائع الثابتة في حياته؟

يقول المسلم:

«تاريخ السيرة النبوية شاهد أنّ نبي الإسلام ﷺنموذجٌ أخلاقي فردٌ، وأن كل من يقرأ سيرته المحققة بصدق؛ لا بد أن تأسره عظمة هذا النبل والمجد، وسيكتفي بمافيها من صدق وحسن ليشهد لها بالنبوة التي اعتزت إليها»

ويقول غير مسلمالمخالف –:

«البينة على من ادعى ! قد لا أخالفك في أن نبي الإسلام هو أهم شخصية مؤثرة في التاريخ – كما هو قول (مايكل هارت) في كتابه:

(The 100: A Ranking of the Most Influential Persons in History)

والذي يحتفي به المسلمون ظنا منهم أنه يمجد نبيهم، رغم أن المؤلف نفى أن يكون نبي الإسلام أعظم من المسيح! –إلا أنني لا أری وجوب اقتران عظم التأثير بعظم الشخصية من الناحية الأخلاقية».

ما انتهى إليه الطرفان حق في تطلّب شهادة التاريخ على الفضل الخُلُقي لنبي الإسلام ﷺ ولذلك فعلى المسلم أن يقيم البرهان على التميز الإيجابي الفذ لشخصية نبي الإسلام ﷺ ، على أن يستوفي هذاالبرهان شروطاً، هي:

١– الاعتماد على الأحاديث الصحيحة دون غيرها. 

٢–أن تكون الشهادة ممن خالط نبي الإسلام ﷺ، فلا يُقبل محض الرأي عمن لم يلاصقه مجالسةً ، ويختبر فعله معاينةً، ويعرف خبيئة نفسه وحاله في خلوته أو بعيدا عن صحبه. 

٣–أن يكون للشهادة ما يفسرها من أحداث عينية في حياة نبي الإسلام ﷺ، فلا يقبل الرأي الذي لا تشهد له الوقائع والتجربة. 

جماع ما سبق من شروط لقبول الشهادة يضمن للباحث في أمر السيرة الخُلقية لنبي الإسلامﷺ أن تسفر له عن وجهها دون طلاء تجميل يخفيها عن عين التاريخ الناقدة.

 

 

0

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى