من أبرز الشبهات في خطاب الإلحاد الشعبي التي لا تكاد تجد لها ذكرا في كتابات أعلام الإلحاد الفلسفي والعلمي في الغرب، القول:
إنه لا سبيل للعلم بوجود الله؛ لأن الإنسان (المحدود) لا يملك العلم بالله (المطلق).
هذه الشبهة فاسدة من وجه، وحجة على الملحد من وجه آخر.
وجه فساد هذه الشبهة أنها تخلط بين العلم بوجود الله من خلال آثاره في الوجود، والإحاطة علما بذاته من جهة أخرى.
ولا يجادل المؤلهة في أنهم لا يحيطون علما بذات الرب سبحانه، ولا يسعون إلى ذلك؛ بل يقول المسلمون:
كل ما خطر في بالك، فالله ليس كذلك، وأن الله سبحانه «لا تحيط به الأوهام»، وفي القرآن بيان حاسم للأمر في قوله تعالى: ( ليس كمثله شيء وهو ألسميع البصير) الشورى: ١١. فالله ـ سبحانه ـ علي في ذاته وصفاته بما يتجاوز الأفهام.
يقرر المؤلهة مع ذلك أن الكون ومبادئ العقل دالة على وجود خالق واجب الوجود؛ وذلك انطلاقا من طبيعة الوجود المادي وأنه لا يملك تفسير وجود نفسه بنفسه في وجوده وأغراضه، وإنما هو محتاج إلى تفسير من خارجه لأنه من جنس الممكن.
وأما أن اعتراض الملحد حجة عليه، فلأنه يلزم من القول:
إن العقل لا يملك العلم بوجود الله لأنه بعيد كلية عن العلم بحقيقة ما يسمونه «المطلق»،
أن العقل عاجز أيضا عن إنكار وجود الله؛ لأنه عاجز ضرورة عن التماس مع كلية الحقيقة الإلهية، فعجزه عن النفي كعجزه عن الإثبات؛ لامتناع القدرة على التفكير في المطلق؛ ولذلك يلزم الملحد أن ينحاز إلى مذهب اللاأدرية الذي يأباه!

هل كان المقال مفيداً؟

انقر على النجوم للتقييم

تقييم متوسط 5 / 5. عدد الأصوات 1







مشاركة عبر البريد الإلكتروني