مجتزآت / كتب

كتاب أصول الخطأ

مقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصل اللهم على نبينا محمد، وعلى آله، أما بعد:

ففي ظل انتشار الشبهات المثارة ضد الإسلام وثوابته، وتوسُّعِ دائرة المتأثرين بها، الغافلين عن إدراك مواضع الغلط فيها؛ فإن الحاجة تمسّ إلى تعميم معرفة القواعد الكاشفة عن أصول الخطأ في شبهات المشككين واستدلالاتهم.

•  ✍🏻 ولأن كثيراً مما كُتب في أبواب المغالطات المنطقية متعلقٌ بصور عامة من الغلط لا تُوقِف الناظر فيها على أصول أخطاء الاستدلال.

•  ✍🏻 كما أنّ كثيراً مما يُذكَر في أواخر كُتُب المنطق الصوري من أخطاء القياس ليس سهلَ العبارة ولا قريبَ المأخذ، وربما يتوقف فهمه على دراسة علم المنطق وفهمه.
•  ✍🏻  ولأنَّ الأمثلة المضروبة على صور الخطأ في كتب المنطق بعيدة عن واقع التداول الجدلي المعاصر للأفكار.

لأجل ذلك كله: رأيت أهمية كتابة مباحث مختصرة ميسرة، تجمع أصول الغلط الشائعة في خطاب المشككين في الإسلام، وتُسهّل على الـمُحاور المسلم اقتناصَ مواضع الخطأ في استدلالاتهم، وتوقِفه على تسلسل عملي لخطوات الوصول إلى إبطال شبهاتهم واعتراضاتهم، مع الإكثار من ضرب الأمثلة الواقعية من الشبهات التي يتردد ذكرها على ألسنة المشككين.

مع ملاحظة أن موضوعات هذا البحث متسلسلة مترابطة، ويُحال في أواسطها وأواخرها على أوائلها، فلا بد من تصور هذه الوشيجة بين موضوعات الكتاب ليتم فهمه وتكمل الاستفادة منه. وأسأل الله التوفيق والبركة.

أحمد بن يوسف السيّد

الخطوات الموصلة إلى اكتشاف الخطأ في شبهات المشككين

أصول الخطأ في الاستدلال عند المشككين في الإسلام

خارطة انتشار أصول الخطأ العشرة على أبواب الشبهات المعاصرة.

إذا تأملنا في الشبهات الفكرية المعاصرة باحثين عن مواقع أصول الخطأ العشرة فيها، فسنجد أن وقوعها يتفاوت كثرة وقلة بحسب كل باب من أبواب الشبهات، ومعرفةُ ذلك تختصر كثيرا من الجهد، فإن المتخصص في باب معين -كحجية السنة مثلاً- إذا عرف أبرز أصول الخطأ المتعلقة ببابه مما يثيره المشككون سهّل له ذلك الرد عليها وقرّبَه.

وفي هذه الخارطة سأجتهد في بيان أكثر أصول الخطأ انتشاراً بحسب كل باب من أبواب الشبهات المعاصرة، واعتمدت في بيان الأبواب على ما كتبتُه في (سابغات) وذلك على النحو التالي:

تَعُودُ الشُّبهات المعاصرة المثارة ضد الإسلام وثوابته إلى نوعين:

الأول: شبهات مثارة ضد أصل الإسلام.

الثاني: شبهات مثارة ضد ثوابت الشريعة دون أصل الإسلام.


– النوع الاول
شبهات مثارة ضد أصل الإسلام، وتشمل أربعة أبواب:

الباب الأول: شبهات حول وجود الله وكماله والحكمة من أفعاله: الباب الثاني: شبهات حول القران الكريم. الباب الثالث: شبهات حول الرسول محمد عليه الصلاة والسلام. الباب الرابع: شبهات حول التشريعات الإسلامية

-النوع الثاني
شبهات مثارة ضد ثوابت الشريعة دون أصل الإسلام، وتشمل أربعة أبواب:

الباب الأول: شبهات حول السنّة النبويّة. الباب الثاني: شبهات حول الصحابة. الباب الثالث: شبهات حول الإجماع. الباب الرابع: شبهات حول الحدود الشرعيّة.

انتشار أصول الخطأ بحسب نوع الدليل

بعد بيان خارطة انتشار أصول الخطأ على أبواب الشبهات المعاصرة، فسأبين باختصار خارطة أخرى كذلك، وهي انتشار أصول الخطأ على أنواع الأدلة، وهذا كله من باب تسهيل الوقوف على مغالطات المشككين في الإسلام بتنوع طرق كشف الخطأ واختلافها.

أنواع الأدلة:

تعود عامة الأدلة التي يبني عليها العقلاء دعواهم إلى ثلاثة أنواع:

النوع الأول: الدليل الخبري.

النوع الثاني: الدليل العقلي (ويُمكن أن يُدرَج الفطري في بعض صوره).

النوع الثالث: الدليل الحسي أو التجريبي. * ليس المراد حصر كل طرق الأدلة، وإنما عامة ما يدور عليه الاستدلال

وكل نوع منها يُمكن أن يقع فيه جميع أصول الخطأ العشرة المتقدم ذكرها، غير أن الاستقراء يدل على تفاوت وقوعها قلة وكثرة بحسب نوع الدليل الذي يعتمد عليه أصحاب الشبهات.

أولاً: أصول الخطأ الأكثر انتشاراً في الشبهات المبنيّة على الدليل الخبري: ثانياً: أصول الخطأ الأكثر انتشاراً في الشبهات المبنيّة على الدليل العقلي: ثالثاً: أصول الخطأ الأكثر انتشاراً في الشبهات المبنيّة على الدليل الحسي والتجريبي:

خاتمة

لم ينعقد عزمي على كتابة ما مضى من وسائل كشف الخطأ في الاستدلال عامة، وفي الشبهات الفكرية خاصة، إلا بعد أن رأيت أنّ أكثر ما هو مكتوب في باب المغالطات وأخطاء الاستدلال لا يُوصل إلى نتيجة مثمرة في التعامل مع الإشكالات العقدية والفكرية.
وقد اختصرتُ العبارة، وأكثرتُ من الأمثلة، واجتهدت في الاقتراب مما يفيد معرفته لا ما يؤدي إلى بلادة الأذهان وكساد الفكر كما في بعض الكتابات التي تُعرّف المعروف وتوضح الواضح وتعقد السهل وتطيل الطريق.

وقد يجد بعض رواد البرامج التأهيلية للدعاة إلى الإسلام فيه ما ينفع، ويمكنهم أن يضربوا من الأمثلة على أصول الخطأ ما يتوافق مع المجال الدعوي الذي يشتغلون به.

وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك في هذا الكتاب وأن يجعله ذخرا للمدافعين عن دينه وشريعته، ثم أسأله أن يجعله ذخراً لي عنده.

والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد النبي الأمين وعلى آله الطيبين الطاهرين ورضي عن صحابته الغر الميامين.

+1

التصميم: قمر القصاب | اعداد التشجير: زينب هاشم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى