شبهات حول الصحابة.

* أنواع الخطأ الأكثر انتشاراً هي:

أ. بناء النتائج على أدلة غير ثابتة في نفسها (الثاني).

ومن الأمثلة على ذلك ما ذكرتُه في كتابي تثبيت حجية السنّة[1] من طعن بعض المتأخرين في أبي هريرة رضي الله عنه بأنه إنما لزم النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه من أجل الطعام لا من أجل الحديث، وأن النبي صلى الله عليه وسلم تضايق من كثرة دخوله عليه لأجل ذلك، فقال له: «يا أبا هر: زُر غِبّاً تزدد حُبّاً»، وهذا خبر غير صحيح، وهو مُكوّن من قسمين أحدهما أضعف من الآخر:

القسم الأول: ربط حديث (زر غبا تزدد حبا) بقضية الطعام، فهذا في غاية الضعف.

القسم الثاني: أصل حديث (زر غبا) دون ربطه بقصة الطعام، وهو ضعيف أيضاً، غير أن ضعفه أخف من سابقه وإن كان حسنه بعض العلماء إلا أن الراجح ضعفه، كما قال البزَّار : (لا يُعلم في «زر غبًا تزدد حبًا» حديث صحيح)([2]). وذكر العُقيلي أنه ليس في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء يثبت.([3])

والعُقَيلي والبزار أعلى مكانة في علم الحديث والمعرفة بعلله ممن وقفتُ على تحسينه للحديث.

ب. الانتقاء غير الموضوعي من الأدلة المساقة في باب واحد والإعراض عن الـمُحكَم (الخامس).

 مثال ذلك: انتقاء النصوص التي ورد فيها ذم شيء من الأخطاء التي وقعت من بعض الصحابة وترك سائر النصوص الواردة في فضلهم.

ج. عدم فهم حقيقة قول أهل السنّة (العاشر).

وذلك بتصوير قول أهل السنة في الصحابة وكأنه ادعاء العصمة فيهم وهذا غير صحيح، فأهل السنة يقولون بعدالتهم وفضلهم وتقدمهم على غيرهم، ولكن لا يقولون بعصمتهم من الخطأ والذنب والتقصير.

وعليه؛ فما يَرِدُ في أخطاء الصحابة لا يتعارض مع قول أهل السنة بل يتعارض مع القول المزعوم الذي هو العصمة.

[1] (88)

([2]) كشف الأستار، للهيثمي (2/390).

([3]) الضعفاء الكبير، للعقيلي (2/138-139).


هل كان المقال مفيداً؟

انقر على النجوم للتقييم

تقييم متوسط 0 / 5. عدد الأصوات 0







مشاركة عبر البريد الإلكتروني