شبهات حول وجود الله وكماله والحكمة من أفعاله:
* أنواع الخطأ الأكثر انتشاراً:

أ- انتفاء التلازم بين الدليل والمدلول (السابع).

مثال ذلك: ادعاء الاستغناء بالقوانين الكونية عن الحاجة إلى وجود الله، وقد تقدم معنا في خطوات كشف الخطأ أن وجود القانون إنما هو تفسير لا تدبير.

أي أن وجود القانون لا يعني عدم وجود المُدبر له، وإنما يعني تفسير الظاهرة أو آلية عملها.

مثال آخر: شبهة وجود الشر في العالم؛ فالتلازم منفك بين وقوع المصائب والكوارث وبين وجود الله، إذ لا يمتنع في العقل أن يكون الخالق قد أراد أن تكون الدنيا بهذا النقص وأنه خلق دارا أخرى للكمال والجزاء.

ب- عدم اعتبار الأدلة المعارضة الراجحة (الثامن).

مثال ذلك: عدم اعتبار أدلة وجود الله العقلية، والاستشهاد ببعض النظريات والفرضيات العلمية الحديثة، كنظرية التطور والأكوان المتعددة، وبعض أبواب فيزياء الكم على عدم وجود الله سبحانه.

مثال آخر: التشكيك في كمال الله عبر سؤال لماذا خُلِقنا وأُمِرنا بالعبادة؟ لأن دلائل وجود الله القطعية تعارض التشكيك بالاحتمالات الظنية التوهمية التي تثار بسبب هذا السؤال دون أن يكون لها مستند من الأدلة.

مثال ثالث: شبهة وجود الشر في العالم؛ حيث لم يعتبر المشكك ما يعارض الاحتمالات المتعلقة بوجود الشر من أدلة وجود الله سبحانه وكماله.

ج- السفسطة وإنكار الضروريات (التاسع).

مثال ذلك: شبهة من خلق الله؟ وذلك بالوقوع في المحال العقلي، وهو التسلسل الممتنع في الفاعلين([1]).

مثال آخر: الاعتراض على أدلة وجود الله بالطعن في مبدأ السببية([2]).

د- عدم فهم حقيقة قول المؤمنين (العاشر).

مثال ذلك: شبهة (من خلق الله) وذلك بالتسوية بين قاعدتين مختلفتين، وهما:

(لكل مَوجود مُوجد) و (لكل حادِث مُحدِث) فالمؤمنون يقولون بضرورة الثانية لا الأولى([3])، بينما يُلصق الملحدون بهم الأولى ثم يولّدون بها شبهتهم.

مثال آخر: التسوية بين الافتراضات العقلية المجردة لموجودات في السماء لا أثر لها وبين الاعتقاد بوجود الخالق العظيم الذي نرى آثار عظمته في كل شيء (حُجة الإبريق)([4]).

مثال ثالث: التشكيك في كمال الله عبر سؤال لماذا خُلِقنا وأُمِرنا بالعبادة؟ وذلك بقولهم إنه إما أن تكون العلة للإيجاد الاحتياج، أو أن يكون إيجاد الخلق عبثاً، بينما يوسع أهل الإيمان دائرة حكمة الله تعالى ويضيقون من دائرة إحاطة علم الإنسان بها، ولا يقولون بحصر العلة في هذين الخيارين حتى يُطعن في حكمة الله بسبب ذلك؛ فقول الملحدين مبني على تصور خاطئ لاعتقاد المؤمنين.

[1] بمعنى أن الخالق الذي نؤمن به هو الذي لم يُخلق ولم يكن قبله شيء بل هو موجود أزلا، ولا يتوقف وجوده على شيء، وهذا موافق لقواعد العقل السليم إّذ إنه لو احتاج إلى من يخلقه لقيل ومن الذي خلق الذي خلق الخالق؟ ولاستمر الحال هكذا إلى ما لا نهاية ما يعني عدم حدوث خلق أصلا، كالجندي الذي يتوقف إطلاقه للرصاصة على أمر قائده، ولكن قائده ينتظر أمرا من قائده، وهكذا… فلو استمر التسلسل بهذه الصورة ولم ينتهي فلن تنطلق الرصاصة أبدا، ولكن إذا انطلقت فقد انتهى التسلسل حتما عند قائد لا ينتظر أمرا من أحد.

[2] السببية ضرورة عقلية هي الأخرى لا ينكرها إلا مسفسط، وتعني أن ظهور أي شيء بعد أن لم يكن موجودا لا بد أن يكون بسبب، فالأشياء لا تظهر بعد عدم وجودها إلا بسبب، وهو ما يوصف باختصار أنه لكل حادِث مُحدِث، والخالق ليس حادِثا حتى ينطبق عليه مبدأ السببية في وجوده، بل هو أصل الوجود سبحانه، هو موجود أزلا وخالق كل شيء حادِث من بعده.

[3] بعض المسلمين غير المختصين قد يقولون ذلك أيضا (أي إنه لكل موجود مُوجد) رغم أنهم يؤمن بأن الله تعالى موجود وهو لا يحتاج إلى مُوجد سبحانه.

[4] حُجة الإبريق للفيلسوف الملحد برتراند راسل تقوم على تشويه أدلة وجود الخالق حيث يجعل وجود الخالق كوجود إبريق يدور في الفضاء حول أحد الكواكب (بمعنى أننا لن نستطيع أن نؤكد ذلك ولا ننفيه لأنه ليس في مقدورنا الاطلاع عليه)، ويتغافل عن أن هذا الإبريق المـُتخيَّل لا يوجد شيء من الآثار تدل عليه، بخلاف وجود الخالق سبحانه فإن كل شيء في الوجود يدل عليه.


هل كان المقال مفيداً؟

انقر على النجوم للتقييم

تقييم متوسط 0 / 5. عدد الأصوات 0







مشاركة عبر البريد الإلكتروني