قواعد حوارية وجدلية مع أصحاب الشبهات

 


القاعدة الأولى: (قبل الحوار):

استيعاب مذهب المحاور، واستعراض مواده المرئية والمقروءة المتوفرة:

المعرفة المسبقة بأقوالهم وبحقيقة مذاهبهم وأصولها وأهم أدلتهم، فهذا يعين على تحضير الرد، وعدم التفاجؤ بقولٍ لهم يصعب الجواب عنه دون تحضير، مما قد يضعف من موقف صاحب الحق!

القاعدة الثانية: الاتفاق على قاعدة مشتركة في الحوار:

قد يستدل أحد الطرفين على الآخر بدليل صحيح، فيردّه الطرف الآخر لعدم اعترافه بهذا النوع من الأدلة، فيقع التنازع ويضيع الوقت، بينما لو وقع اتفاق من البداية على مصادر الأدلة التي يُنطلق منها في النقاش لكان ذلك أفضل، وأقرب طريقا، مع العلم بأن هذا الاتفاق لا يلزم في كل نقاش، وقد لا يتهيأ في بعض الأحيان.

مثال ذلك: قد تحتج على ملحد بدلائل العقل الأولية على وجود الله كدليل السببية، فيبادرك القول بأنه لا يؤمن بغير المحسوسات، وأنه يُنكِر دلائل العقل.

القاعدة الثالثة: تحرير محل النزاع:

في بعض النقاشات يدرك طرفا الحوار بعد مدة من البدء به أنهما متفقان غير مختلفين، وإنما أساء كل منهما فهم الطرف الآخر، فيحسن بالمتحاورين أن يفهم كل منهما قول الآخر، ويحددان محل النزاع، ثم ينطلقان لهدف واضح.

القاعدة الرابعة: التدقيق في كلام الطرف الآخر، ونقده، والتنبه للإشكالات التي يتضمنها:

الذي لا ينطلق من أساس منهجي محكم سيقع في تناقضات وإشكالات، إذا ابرزت له وللمتابعين، ظهر خطؤه، وضعف موقفه، ولذلك؛ فإن التدقيق في كلام المحاور، ومحاولة معرفة منطلقاته وطريقة استدلاله، تعين على استخراج ما يقع فيه من مخالفة مبادئه قبل مبادئ غيره، وعلى كشف تناقضاته ، وسوء استدلالاته.

القاعدة الخامسة: عدم الاكتفاء بالدفاع :

موقف الدفاع أضعف من موقف الهجوم، خاصة إن لم تكن إجابات المدافع عن الحق في غاية الإحكام، كما أن أصحاب الشبهات على مختلف توجهاتهم لا تخلو مذاهبهم من إشكالات كبرى، يجب أن تبرز للناس، وذلك عن طريق إثارة الأسئلة حولها، وطلب الإجابة من المدافعين عنها.

القاعدة السادسة: عدم التسليم بمقدمات باطلة:

تسليمنا بمقدمات باطلة يعني أن المخالف سيلزمنا بنتائج باطلة قد لا نريدها، فيجب ألا نُسّلم بها ابتداء، وهذا يقطع الطريق على صاحب الشبهة.

مثال ذلك: بعض الملاحدة قد يستدرجك في النقاش قائلا: كل موجود فله مُوجِد؛ أليس كذلك؟ فإن قلت: بلى، قال لك: الله موجود؛ فمن أوجده؟ والصواب في ذلك ألا تسلم بالقاعدة من أساسها؛ لأنها قاعدة غير صحيحة، والصواب فيها أن: كل حادث فلا بد له من محدث، والله سبحانه ليس بحادث، فلا يسأل عنه بسؤال من أحدثه، أو من خلقه، أو من أوجده.

القاعدة السابعة: إن كنت مدعيا فالدليل، وإن كنت ناقلا فالصحة:

من يدعي دعوى فإنها لا تقبل إلا إن جاء بدليل عليها، وكذلك إن كان المرء ناقلا لمعلومة عن عالم أو مفكر أو هيئة أو أي مصدر فلا بد أن يثبت صحة النقل عن هذا المصدر. وبغير ذلك فيبقى كلامه لا قيمة له.

وهنا ملاحظة في التفريق بين (صحة النقل) وبين (العزو). مثال ذلك: البعض يعتمد في طعنه على الصحابة ببعض الأحداث التاريخية؛ فإن قلت له: أثبت ذلك، قال: هذا موجود في تاريخ الطبري، في الصفحة كذا، في الجزء كذا .

وهذا في الحقيقة ليس تصحيحا، وإنما هو عزو فقط، فنحتاج أن نرجع إلى تاريخ الطبري؛ لنتأكد من إسناده إلى هذه القصة، هل هو صحيح ام لا، أم أنه ليس له إسناد أصلا!؛ لأن الطبري لم يشترط الصحة في كتابه، وبالتالي، فالعزو للطبري ليس تصحيحا للكلام وإنما إحالة إلى مصدر يخضع للدراسة .

القاعدة الثامنة: التنبه من الاستدلال الانتقائي بالنصوص الشرعية، وضرورة استعراض سائر نصوص الباب

الوقوع في الاستدلال الانتقائي هو من أكثر ما يقوم به المشككون والملحدون والمنصرون؛ كاستدلال بعضهم بقول الله: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ على صحة الدين النصراني، ويتركون الآيات الأخرى التي تبين كفر النصارى.

أمثلة ذلك أيضا: الاستدلال بقول الله: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ على أن الإنسان مجبر مسير لا مخير، ويتركون الآيات الأخرى التي فيها إثبات المشيئة والإرادة للإنسان كقول الله سبحانه: ﴿فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ.

ومن الأمثلة: استدلال منكري السنة بقول الله: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وتركهم الآيات الأخرى التي فيها الأمر بطاعة الرسول .

إضاءات تهم المدافع عن الإسلام وثوابته

  • أولا: فضل الرد على الشبهات

1)    قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا ﴾؛ أي: بالقرآن.

قالابنتيمية: (فالراد على أهل البدع مجاهد، حتى كان يحيى بن يحيى يقول: الذب عن السنة أفضل من الجهاد).

2)    وظيفة الأنبياء بيان الحق، وإزالة التصورات الباطلة.

3)    الله سبحانه وتعالى أجاب بنفسه على الطاعنين في ذاته ودينه وشرعه ونبيه. كما قال سبحانه: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَٰنُ وَلَدًا ، لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا إلى آخر الآيات.

  • ثانيا: من المهم أن يستحضر المرء أنه يدافع عن الإسلام لا عن آرائه. وهذا يقتضي أن يقدم الإسلام كما هو. مع مراعاة فقه الدعوة وتقديم الأولويات.
  • ثالثا: ليس الداعية مسؤولا عن استجابة الناس إذا هو أحسن دعوته، فلا عليهم حسرات، وإنما يبذل جهده، ويعلم أن من الناس من لا يريد الحق، كما بين الله ذلك كثيرا في القرآن.
  • رابعاً: ليهتم الداعية بنفسه من جهة الأخلاق الفاضلة، والآداب الإسلامية؛ ليكون قدوة حسنة، وهذا بحد ذاته من أسباب التقليل من اثار الشبهات؛ لأن النموذج الأخلاقي العالي من الشخص المتدين يعد دعوة صامتة مؤثرة، ﴿وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ.

0

الكاتب: أ. أحمد بن يوسف السيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى