إشكالات حول منهجية فهم النص الشرعي

إشكالات حول منهجية فهم النص الشرعي

إن من أبرز الإشكالات المعاصرة حول النص الشرعي قضية الفهم، فتجد من يقول: نُؤمن بالقرآن، وبالسُّنة، ولكن بفهم من؟ وهل هناك فهم صحيح، وآخر خاطئ؟ ولماذا لا يكون النص مفتوحاً لقراءات متنوعة متعددة، يأخذ كل قارئ له ما يفهمه منه، دون تخطئة لأي قارئ آخر؟

وإذا تأملت في حقيقة هذا القول فستجد أنه ينزع من النص صفة بيان الحق فيما يختلف فيه المسلمون، ويُفقده صفة القطع في قضايا الشريعة، بل ويستطيع الكافر أن يجد من خلال قراءته للنص القرآني مبررا لكفره إذا أراد أن يفهمه بطريقته الخاصة، وقد شدد الله في كتابه القول على من لم يحكم بما أنزل؛ فكيف يُمكن أن يحكم بالقرآن إذا كان لكل إنسان فهمه؟ فلو أراد القاضي أن يجلد الزاني مائة جلدة كما جاء في النص القرآني، فقد يكون للزاني قراءة أخرى وفهم مختلف للزنى المحرم، فقد يرى أنه الاغتصاب، أو الخيانة الزوجية!

مع العلم بأنه يوجد من المعاصرين من يدّعي ذلك، ويقول: إن الزنا المحرم هو الخيانة الزوجية، وأما غير المتزوج إذا تراضى مع امرأة غير متزوجة فإنه لا يكون زانياً، طالما لم يكن أمام الناس! وقد سمعتُ الشيخ الضال محمد شحرور يقول ذلك، وهذا رابط لكلامه بصوته* فأي دين يبقى بعد ذلك؟! وأي هداية تبقى للقرآن إذا كان كل نص فيه بهذه الطريقة؟

وعلى كل حال فهذه إشارة سريعة في الباب، وللاستزادة راجع المزلق الأول من مزالق هدر النصوص ضمن كتاب «ينبوع الغواية الفكرية» لعبد الله العجيري .

+4

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى