شبهات حول الصحابة رضي الله عنهم

شبهات حول الصحابة رضي الله عنهم

اتفق أهل السُّنة على عدالة الصحابة رضي الله عنهم، واستدلوا على ذلك بدلائل من الكتاب، ومن السُّنة، ومن واقع الصحابة وسيرتهم. وهذا الباب من أكثر الأبواب الشرعية التي نُقل فيه إجماع أهل السُّنة، ويطول المقام جداً بتتبع الإجماعات فيه، غير أني أنقل طائفة يسيرة منها:

  • قال ابن عبد البر رحمه الله: «ونحن وإن كان الصحابة رضي الله عنهم قد كفينا البحث عن أحوالهم لإجماع أهل الحق من المسلمين وهم أهل السُّنة والجماعة على أنهم كلهم عدول».
  • وقال الجويني في البرهان في أصول الفقه: «فإن الأمة مجمعة على أنه لا يسوغ الامتناع عن تعديل جميع أصحاب رسول الله ﷺ.. ولعل السبب الذي أتاح الله الإجماع لأجله أن الصحابة هم نقلة الشريعة ولو ثبت توقف في رواياتهم لانحصرت الشريعة على عصر رسول الله ﷺ ولما استرسلت على سائر الأعصار».
  • وقال الغزالي رحمه الله في المستصفى: «والذي عليه سلف الأمة، وجماهير الخلف، أن عدالتهم معلومة بتعديل الله عزّ وجل إياهم وثنائه عليهم في كتابه، فهو معتقدنا فيهم، . .» ثم قال: «فأي تعديل أصح من تعديل علام الغيوب – سبحانه – وتعديل رسوله ﷺ كيف ولو لم يرد الثناء لكان فيما اشتهر وتواتر منحالهم في الهجرة، والجهاد، وبذل المهج، والأموال، وقتل الآباء والأهل، في موالاة رسول الله ﷺ، ونصرته، كفاية في القطع بعدالتهم».. وقال العلائي: «وهذا هو الأمر المستقر الذي أطبق عليه أهل السُّنة؛ أعني: القول بعدالة جميع الصحابة ولا اعتبار بقول أهل البدع والأهواء». وقال ابن تيمية رحمه الله: «أهل السُّنة متفقون على عدالة الصحابة». والإجماعات كما تقدم كثيرة جداً.

والشبهات المثارة في هذا الباب كثير منها يعود إلى الاستدلال ببعض ما وقع من الصحابة من أخطاء للطعن فيهم، وخاصة ما حصل في الجمل وصفين .

والرد على هذه الإشكالية يكون بما يلي:

  • أولاً: نحن لا نقول بعصمة الصحابة، وإنما نقول بعدالتهم وأفضليتهم، فالخطأ منهم وارد، فلا جديد إذن في نقل خبر عن أحدهم يدل على وقوعه في خطا أو ذنب، وهذا الأمر يحل كثيراً من الإشكالات التي يطرحونها.
  • ثانياً: أن كثيراً مما ينقله المشككون في الصحابة من أخبار عن النبي ﷺ في ذم بعض الصحابة، أو من أخبار ما جرى بين الصحابة في الجمل وصفين وغيرهما غير ثابت إسناداً، وبالتالي فالمطلوب من الناقل إثبات الصحة – كما تقدم في قواعد التعامل مع الشبهات – قبل أن نكون نحن مطالبين بالرد والتوضيح، وهذه قاعدة مهمة، والمتتبع لكلام مثيري الشبهات حول الصحابة يجد أن كثيراً مما اعتمدوا عليه للطعن فيهم لا يصمد أمام شروط المحدثين، ومن المفارقات غير المستغربة على أهل الأهواء، أن كثيراً من هؤلاء الطاعنين في الصحابة بناء على أخبار غير ثابتة، يشككون في نفس الوقت فيما هو ثابت من الأحاديث الصحيحة عن النبي ﷺ.
  • ثالثاً: أن ما وقع من بعض الصحابة من المعاصي كان كثير منه فيه دليل على فضلهم؛ فمبادرتهم للتوبة والندم والاعتراف بل المبالغة في الطلب لإقامة الحد عند رسول الله ﷺ لأكبر دليل على تعظيمهم لله وخشيتهم.

حتى قال النبي ﷺ في حق الجهنية التي زنت: «لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها لله تعالى؟».

  • رابعا: أن أهل السُّنة ‏قد أجمعوا على عدالتهم وفضلهم وقبول أخبارهم وروايتهم، وقد تقدم ذكر شيء من الإجماعات على ذلك،ج وهو من الإجماعات الثابتة المتحققة المبنية على نصوص القرآن والسُّنة وما تواتر من فضلهم وتقدمهم، وليس بعد إجماع أهل السُّنة إلا تفرق أهل البدعة!

+1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى