مجتزآت / كتب

كتاب كامل الصورة

تصفح كتاب كامل الصورة عبر النوافذ

المقدمة

الحمد لله رب العالمين وصل اللهم على سيد المرسلين محمد وعلى آله الطيبين وأصحابه الـمُتَّبِعين، أما بعد:

ابتدأت قصة هذا الكتاب في العاشر من شهر ربيع الثاني عام ثلاثة وثلاثين وأربعمائة وألف (١٤٣٣هـ/٢٠١٢م)، حين نشرتُ عبر قناتي في موقع (يوتيوب) أول حلقة من السلسلة المرئية: (كامل الصورة).

ولم يكن يخطر ببالي حينها أن هذه السلسلة ستمتد إلى تاريخ كتابة هذه الأسطر الموافق لمنتصف شهر صفر من عام تسعة وثلاثين وأربعمائة وألف (١٤٣٩هـ).

وخلال هذه الأعوام الستة انفتحت لي مسارات متعددة عبر بوابة برنامج كامل الصورة ، ربما كان أهمها: التواصل المستمر مع شريحة واسعة من الشباب المستهدفين بالبرنامج أصالة، مما كان له أثرٌ كبير في تطوير معرفتي بما يُشغل عقول الشباب من تساؤلات وتحديات فكرية متجددة متسارعة عبر مضخات شبكات التواصل الهائلة.

ظلّتْ حلقات سلسلة التواصل تتّسع من الطرفين حتى جاء التتويج الكبير متمثلا في برنامج صناعة المحاور الذي يقوم عليه الآن نخبة من طلاب العلم والمشايخ الفضلاء من طرف، ويستفيد منه الآلاف من طرف آخر، والفضل كله لله تعالى.

مأزقُ اختيار العنوان:
لا يخفى على من مارس التأليف أو إنتاج البرامج أن اختيار عنوان الكتاب أو البرنامج يشكل تحدياً كبيراً، فإن الجمع بين:

– الجدة،
– والتشويق،
– والدلالة على المضمون،
– مع الاختصار، (وهي متطلبات العنوان الجيد) يضيق مجالات الاختيار ويستنفر طاقات الذهن والفكر، وكثيراً ما يقوم أصحاب البرامج بعقد اجتماعات استشارية لاختيار العنوان، تُعرَف بـجلسات (العصف الذهني).

على أية حال، فقد قمت بهذا العصف الذهني ذاتياً قبل نشر أول حلقة من البرنامج، لعدم معرفتي -في تلك المرحلة- بمن يشاركني نفس الاهتمام بمجال البرنامج، ثم صار من بركة البدء في هذا المجال أن تعرفتُ على المهتمين به، ونشأت بيننا علاقات متينة بفضل الله تعالى، فرُزِقتُ بزملاء وأحبة إنما هم من النعيم الـمُعجل في هذه الحياة.

انطلقْتُ في اختيار العنوان من منشأ الإشكال الذي كنتُ ألاحظه على المتأثرين بالشبهات المثارة ضد الثوابت الإسلامية، ألا وهو عدم (الإحاطة) علماً بالقضية المـُستَشكلَة، بل النظر إليها من زاوية ضيقة إنما تُظهر جزءاً من صورتها وتُخفي باقي أجزائها.
فاخترتُ -بعد طول تفكير- عنوان (كامل الصورة) إشارة إلى أهمية إتمام التصور تجاه المسائل التي تُتَناول بالنقاش والنقد.

من الصورة إلى الكتاب

بعد إنجاز ست عشرة حلقة مصورة من البرنامج جاءت فكرة تحريرها مكتوبة مرتبة على صياغة تناسب إخراجها في كتاب، فتم ذلك -بفضل الله تعالى- وصدر الكتاب في معرض الكتاب الدولي بالرياض عام خمسة وثلاثين وأربعمائة وألف (١٤٣٥هـ) ، ثم تبعه الجزء الثاني في العام التالي (١٤٣٦هـ) مستوعباً ثمان حلقات جديدة.

وأحمد الله تعالى على ما رأيت من الاهتمام بجزئي الكتاب بين الشباب في أندية القراءة وغيرها، كما سرني قيام بعض الأساتذة الجامعيين الأفاضل بتقرير بعض حلقات البرنامج على الطلاب أو عرضها والإرشاد إليها.

وبعد نفاد الكتاب من السوق أراد الزملاء في مركز تكوين إعادة طباعة الكتاب واقترحوا عليّ جمع الجزئين في كتاب واحد، فاستحسنتُ الفكرة، وبدأت العمل على إعادة ترتيب الكتاب وتحريره، وقد كنتُ أظن أني أنتهي من ذلك في وقت يسير، وأخبرتُ أصحاب الدور الذين تكرر سؤالهم عن الكتاب بذلك، ولكني فوجئتُ بأن التحرير يتطلب وقتا طويلاً خاصة وأني أضفت إلى الكتاب أشياء كثيرة جداً، ومواضيع متعددة ، وقد حال دون إتمامي إياها -في وقت يسير-: كثرةُ الصوارف.

وها هو الكتاب بعد ضم جزئيه وإعادة ترتيبه وتحريره والإضافة إليه إضافات كثيرة زائدة على أصله، وبعد حذف مواضع كثيرة منه أقدمه للقراء الكرام في نسخته الأولى التي ربما تتبعها نُسَخ أخرى.

وأسأل الله الكريم العون والتسديد والبركة والتوفيق، وصلّ اللهم على نبينا محمد.

الباب الثاني: مصادر التلقي الشرعية والموقف منها

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى