بين نصوص الشريعة ومقاصدها

 


       يخطئ كثير من الناس الفهم للإسلام حين لا يراعون مقاصد الشريعة في تقريراتهم، وقد عُرّفت مقاصد الشريعة بأنها: المعاني والحِكم التي راعاها الشارع في تشريع الأحكام.

وعُرّفَت كذلك بأنّها: المعاني الغائية التي اتجهت إرادة الشارع إلى تحقيقها عن طريق الأحكام الشرعية.

ومن أمثلة مقاصد الشريعة:

▪️(١)- مقصد حماية الضروريات الخمس، وهي: الدين والنفس والنسل والعقل والمال.

▪️(٢)- مقصد اجتماع كلمة المؤمنين وعدم تفرقهم.

▪️(٣)- مقصد منع الظلم وتحقيق العدل.

وكلما ازداد الإنسان علما بالنصوص الشرعية صار أكثر أهلية لفهم مقاصد الشريعة الإسلامية؛ لأن المقاصد بنيت على نصوص الكتاب والسنة، وهي في الغالب لا تبنى على نصٍّ واحد أو اثنين، بل على مجموعة من النصوص، ولذلك فإن من يظن أنه سيفهم مقاصد الشريعة من تعريفات عامة، وقوالب جاهزة فقد أخطأ، فبدون إدراك الجزئيات لا تُدرك الكليات.

ومن أهم الأمور المعينة على فَهْمِ الإسلام فهماً جيداً: الإدراك بأن مقاصد الشريعة على مراتب ودرجات من حيث الأهمية، وأنَّ بعضها يُقدّم على بعض عند التزاحم، ولا يمكن تقديم المقصد الأدنى على المقصد الأعلى، فمقصد حِفظ الدين -مثلاً- مُقدّم على مقصد حفظ النفس، ولذلك شُرع الجهاد في سبيل الله وهو عملٌ تُزهَق فيه الأرواح لتحقيق المقصد الأعظم الذي هو حفظ الدين وإعلاء كلمته.
ولذلك فإن فهْمنا للنصوص والمقاصد بناء على أولوية الغاية التي خـُلقنا لأجلها، والتي بعث الله الرسل لتحقيقها وهي عبادة الله وحده لا شريك له، قال الله: {وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} [الذّاريات:٥٦]. يضمن سلامة بَوْصَلَةِ الفهم عند الحديث عن الإسلام عموماً وعن المقاصد خصوصاً.
ولذا فلنسطّر بماء الذهب عبارة أستاذ علم المقاصد الشاطبي إذْ يقول:

«الشارع إنما قصد بوضع الشريعة إخراج المُكلّف عن اتباع هواه حتى يكون عبْداً لله».

وهذا المقصد الذي هو تحقيق العبودية الله تعالى هو أخص مقاصد الشريعة التي تميزها عن غيرها من الديانات الوضعية أو المذاهب البشرية، ولذلك؛ فإن من الخطأ الكبير عند الحديث عن مقاصد الشريعة في الإسلام (الاكتفاء) بالمقاصد المشتركة مع المذاهب الوضعية البشرية، كمقصَدَيْ: العدل والحرية وترك المقاصِد الـمُـمَيِّزة للإسلام عن غيره.

ويغفل بعض المسلمين عن هذا المعنى من باب الحرص على بث المشتركات بين البشرية، والصواب أن بث المشتركات لا يكون على حساب تشويه ما يتميز به الإسلام ويختص به عن غيره.

والخلاصة أنّ معرفة مقاصد الشريعة والفقه في تنزيلها، ومراعاة ترتيبها من جهة الأهمية عند التزاحم = من أهم ما يعين على فهم الإسلام بصورة صحيحة.
واكتسابُ ذلك لا يكون عبر قراءة كتاب أو كتابين في علم المقاصد دون وجود بناء علمي شرعي سابق، إذ إن محل تفقّه المقاصد إنما يكون بعد العلم بالنصوص وبقواعد فهمها المبثوثة في علم أصول الفقه.

 

0

الكاتب: أ. أحمد السيد

القراءة الصوتية: عبدالرحمن الهلالي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى